السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

59

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

على ما جرى في السقيفة ، واستندوا إلى نصّ الولاية على الامام لنقد منهج السقيفة والاحتجاج عليه 10 . بيد انّ الجواب الذي سمعوه لم يكن يعدو قول من قال : كانت المصلحة فيما تمّ ، وقد رأى المسلمون في ذلك الصلاح ! كان المعترضون على نهج السقيفة ، هم أوائل الشيعة والمؤسسون للطريقة - التشيّع - . وحين نأتي إلى معالم شخصية هؤلاء ، نراهم من كرام صحابة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ومن المسلمين الأوائل ، ومن حواريّي أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) الذين عرفوا بملازمة نبيّ الاسلام ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) واتّباع الكتاب والسنة ، واشتهروا بالفداء والتضحية والجهاد في طريق الدعوة . لم تعرف لهؤلاء أقلّ مخالفة ، وليس ثمة - في شخصياتهم وحياتهم - ضعف أو غفلة ، بل كانوا في جميع مراحل البعثة النبوية في صفّ المسلمين وجزءا لا يتجزّأ منهم . وبعد ؛ فلم يكن هدفهم من الاعتراض على منطق السقيفة ان يروّجوا لدعوة أو دين جديد يحل محل الدين الذي كانت معالمه قد شيدت للتو 11 ، وانما كان مبتغاهم ان يدافعوا عن مجموعة من النصوص الاسلامية الثابتة التي جعلت زمام ولاية عموم المسلمين بيد أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ؛ هذه النصوص 12 التي أضحى أهل بيت النبي بموجبها أئمة للدين ومرجعا لجميع شؤون الاسلام العلمية والعملية ؛ وهي بنفسها موجودة الآن بين الفريقين - السنة والشيعة - وثابتة على نحو التواتر .